الشيخ ذبيح الله المحلاتي

211

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

ولا أتأخّر وخفت وكتبت إليه في ذلك ولا أدري ما يكون وكتبت إليه أسأله الدعاء أن يفرّج اللّه عنّا في أسباب من قبل السلطان كنّا نغتمّ بها من غلماننا ، فرجع الجواب بالدعاء وورد علينا الغلمان وكتب في آخر الكتاب : كنت أردت أن تسأل عن الخلف بعد ما مضى أبو جعفر وقلقت لذلك وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ « 1 » الآية ، يقدّم اللّه ما يشاء ويؤخّر ، ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 2 » كتبت ما فيه قناع وبيان لذي عقل يقضيان . 82 - علمه باللغات في قصّة الغلام : روى ابن شهرآشوب في المناقب عن عليّ ابن مهزيار قال : أرسلت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام غلامي وكان صقلابيّا « 3 » ، فرجع الغلام إليّ متعجّبا ، فقلت له : مالك يا بني ؟ فقال : وكيف لا أتعجّب ، ما زال يكلّمني بالصقلابيّه كأنّه واحد منّا وإنّما أراد الكتمان عن القوم . 83 - علمه بالغائب في قصّة عتاب بن أبي عتاب : وفيه أيضا قال : وجّه المتوكّل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل عليّ بن محمّد إلى سرّ من رأى وكانت الشيعة يتحدّثون أنّه يعلم الغيب وكان في نفس عتاب من هذا شيء ، فلمّا فصل من المدينة رآه وقد لبس لبّادة والسماء صاحية ، فما كان بأسرع من أن تغيّمت وأمطرت ، وقال عتاب : هذا واحد . ثمّ وافى شطّ القاطول مقلق القلب ، فقال له : مالك يا أبا أحمد ؟ فقال : قلبي متعلّق بحوائج التمسها من أمير المؤمنين ، قال له : فإنّ حوائجك قد قضيت فما كان بأسرع من أن جائته البشارات بقضاء حوائجه . قال : قال : الناس يقولون إنّك تعلم الغيب وقد تبيّنت من ذلك خلّتين . 84 - علمه بالغائب في قصّة سلّة التين : وفيه أيضا عن الدهني في كتاب البرهان

--> ( 1 ) التوبة : 115 . ( 2 ) البقرة : 106 . ( 3 ) الصقلابيّة جبل تتآخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغار وقسطنطنيّة ؛ قاله في القاموس .